ابن هشام الحميري
1020
السيرة النبوية
حجة الوداع قال ابن إسحاق : فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو القعدة ، تجهز للحج ، وأمر الناس بالجهاز له . قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه القاسم بن محمد ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج لخمس ليال بقين من ذي القعدة . قال ابن هشام : فاستعمل على المدينة أبا دجانة الساعدي ، ويقال : سباع بن عرفطة الغفاري . قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه القاسم بن محمد ، عن عائشة ، قالت : لا يذكر ولا يذكر الناس إلا الحج ، حتى إذا كان بسرف وقد ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه الهدى وأشراف من أشراف الناس ، أمر الناس أن يحلوا بعمرة ، إلا من ساق الهدى ، قالت : وحضت ذلك اليوم ، فدخل على وأنا أبكى ، فقال : مالك يا عائشة ؟ لعلك نفست ؟ قالت : قلت : نعم ، والله لوددت أنى لم أخرج معكم عامي هذا في هذا السفر ، فقال : لا تقولن ذلك فإنك تقضين كل ما يقضى الحاج إلا أنك لا تطوفين بالبيت . قالت : ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، فحل كل من كان لا هدى معه ، وحل نساؤه بعمرة ، فلما كان يوم النحر أتيت بلحم بقر كثير ، فطرح في بيتي ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر ، حتى إذا كانت ليلة الحصبة ، بعث بي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمرني من التنعيم ، مكان عمرتي التي فاتتني . قال ابن إسحاق : وحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر ، عن عبد الله بن عمر